الأخ المؤسس سعد بن سالم بن تركي والسيد توماس يتحدثان عن تاريخ قبيلة الدواسـر
ثورة الدواسر في البحرين
ذكـر الشيخ سعود بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن الودعاني الدوسري بأن الدواسر في البحرين كانوا خمس جماعات لها نفـــوذ وسـلطة هم الشـيخ / عيسى بن أحمد بن سعد الـدموخ المسعري الدوسـري وأخيــه الشيخ علي بن أحمد بن ســــعد الدموخ المسعري الدوسري وجماعتهم وسكنوا البديع الجنوبي والشيخ عبـــد اللطيف بن إبراهيم بن عبــد الرحمن الــــــودعاني الدوسري وجماعتهم والشيخ أحمد بن عبد الله بن حسن وإخوانه وأتباعهم والشيخ خميس بن شاهين وأخيه عبد الله البنوادى من الوداعين وأتباعهم فهؤلاء سكنوا البديع الشمالي وامتلكوا المراكب الكبيرة والصغيرة التي بلغ عـــــــددها 144 مركباً ليصبح مرفأهم في البديـــع ثالث أكبر مرفأ في البحرين أما الشيخ أحمد بن شاهين الشـكره الدوسري وأخيه علي بن شاهين الشكره الدوسري وجماعتهم فسكنوا الطرف الجنوبي من الــزلاق .وترجع هذه العوائل حسب ما فصلها الشيخ سعود وهي :-
المسا عره : ــ وفيها العائلات التالية : ــ الــدمـوخ ومنـهم البن ســعـد وآل مـهـنا وآل سـعـيـد
وآل خميس آل بـريك آل ابن سلمـان وأيضـا آل فــرج ومنهم الشـاعر والأديب
عبــد الله الفـــرج آل حســـن : ــ وفيها العائلات التالية : ــ الشــــــكره وآل عمــار وآل مانـــــع ومنهم آل بطي
الوداعين : ــ وفيها العائلات التالية : ــ آل عبـــد اللـطـيف وآل ســــــيف وآل بـو جـابـــر
وآل ابن وادي وآل مرعـي وآل غـانم وآل عبــــــــــد المحسن وآل منصـور
العمــــــور : ـــ وفيها العائلات التالية : ــ آل راشـــــــد والتي كانت تتألف من الجماعات العربية التي سكنت ساحل الأحساء والبحرين فــي العهود الأموية والعباسية ، مما أدى ذلك إلى استتباب الأمن في كامل ربوع البحرين فأنشئو في البديع ثلاث مدارس نهارية يديرها رجال الدين وعملوا في تجارة اللؤلؤ والتجارة والزراعة وامتلكوا السفن والمزارع والمحلات التجارية والعقار وقد زادهم ذلك ثراءً فعاش الدواسر حياة طيبة وكريمة وكانت لهم في البحرين مكانة رفيعة يعيشون حياتهم في استقلاليه يؤيدهم في ذلك آل خليفة حكام البحرين بحكم العلاقة الوطيدة بينهم ، وقد لعب الدواسر دوراً كبيراً في تاريخ اقتصاد البحرين ، فما كان من حكام البحرين إلاّ أن قاموا بإعطائهم امتيازات كثيرة ومنها كإعطائهم الأراضي وإعفائهم من الضرائب التي كانت مفروضة على من سواهم والسبب في ذلك يعود إلى اعتراف آل خليفة حكام الجزيرة بالدواسر كعناصر منتجه في البلاد ووجدوا فيهم مواطنين عاملين منتجين كما لم يجـدوا لديهم أية مطامع في الحكم أو السلطة واستمر الوضع على هذا الحال ، ولكن لابد لنا أن نعــرف أن البحرين قد واجهت حركات وأهمها أحداث عام 1919 ميلادي وأحداث 1922 ميلادي وغيرها من الأحداث التي جرت بسـبب محاولة حكومة الهند البريطانيــــــة ممثلة بالمعتمد البريطاني وهو مستشار حكومة البحرين في تطبيق قوانين الهند البريطانيــــــة في القضاء والضرائب وإدخال إصــــلاحات جديدة لأنظمة الغوص والإدارة المالية والشرطـــة والتعليم ونظم الحكـــــم وتغيير العادات والتقاليـــــد .. وقد واجهت هذه القــــــرارات رفض من قبل شعب البحرين ومنهم الدواسر وكان التأييـــــد من قبل حاكم البحرين الشيخ عيسى بن على آل خليفة لهذه المعارضة ... ولكن هذه الإجراءات أقرتها بريطانيــا في النهاية ولقــــد جرى تبادل رسائل بين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة و(الميجـر آج . آر . بي دكسن سي آى ) بخصوص تكوين المجلس العرفي فقد رأى الشيخ عيسى أنه من الواجب تنظيم مجلس عرفي مؤقت وتعيين أعضائه لستة أشهر حيث عين من قبله الأعضاء المذكورين في هذه الرسالة ، ومن هؤلاء الأعضاء : ــ
الحاج/عبد الله بن حسن الدوسرى ، والحاج /عبد الرحمن محمد الزياني ، والحاج يوسف عبد الرحمن فخــرو ، والحاج/عبدالعزيز حسن القصيبي ، والحاج عيد علي رجب ، متمنين منه كتابة الأعضاء الخمسة الذي اتفـق عليهم المعتمد البريطاني مع نجله الشيخ عبد الله وقد حدد الشيخ عيسى بن علي موعد الإجتماع الأول في يوم الخميس الآتي من تاريخ كتابة هذه الرسالة في الساعة الرابعة ، حيث حدد بتاريخ 30 / ربيع أول سنة 1338 هـجري ، وسيكون الاجتماع في كل يوم خميس من كل أسبوع ليصبح موعداً ثابتاً لانعقاد المجلس العرفي ... ورداً على رسالة الشيخ عيسى آل خليفة أرسل المعتمد البريطاني رسالة ذكر فيها أنه قد وصله كتاب الشيخ عيسى من أجل ترتيب المجلس العرفي المؤقت لمدة ستة أشهر وتعيين الأعضاء من طرف الشيخ ، وقد أخبر سعادة الشيخ بأسماء الأعضاء من الأجانب الـذين تحاوروا بشأنهم هو والشيخ عبد الله ، وهؤلاء الأنصار هم : خا نصاب محمد شـــريف بن حجي قطب الدين / وتكداس بيث كنكارام / ودألبانيان / وحافظ خانهاى البهرة / والحاج عبـــد النبي أحمد البوشهرى ، وقـد كتب إليهم كتاباً ليعلمهم بهذا الأمر وقد حررت هذه الرسالة بتاريخ 22 ينايــر ســـنة 1920 ميلادي.. ومع إصرار بريطانيا على تطبيق قوانين القضاء والضرائب وإدخال إصلاحات جديدة لأنظمة الغوص والإدارة المالية والشرطة والتعليم ونظم الحكم وتغيير العادات والتقاليد ، عارض الدواسر كغيرهم من المواطنين البحرينيين هذا التدخل البريطاني السافر في شؤون البحرين الداخليةفقـد كانت للدواسر مطالب معينه أيدها شــيخ البحرين ولكن الحكومة أو المعتمد البريطاني رفضها وأنهم هددوا بالنزوح والهجرة من البحرين لما عانوه من التدخلات البريطانية في شــئونهم ، ولكي تفعّل بريطانيا تطبيق التعديلات التي رغبت فيها ، قام المعتمد البريطاني لإمارة البحرين ( الميجر ديلي ) بخلع الحاكم المغفور له بإذن الله الشيخ عيسى بن علي آل حليفة طيب الله ثراه بالقوة وتعيين ولي عهـده وهو إبنه المغفـور له بإذن الله الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة طيب الله ثراه ، حيث قام (الميجر ديلي ) بالقبض على كافة السلطات بيد من حديد وكبته للحريات وأسره لزعمـاء البلاد وزجهم في السجون ومن هنا بدأت ثورة الدواسر تتقد وكان لهذه الثورة عدة عوامل نذكرها كالآتي :-
أولاً: أن التعديلات التي فرضتها الحكومة البريطانية تمس مصالح الدواسر بشكل مباشر وتحد من امتيازاتهم ونفوذهم في المنطقة وهذا فيه إذلال وإهانة وهدر لكرامتهم على اعتبار أنهم جماعة مميزة لها وزنها وثقلها لما ساهمت به في بناء وإنعاش الاقتصاد في البحرين
ثانياً : إن قيام قوة أجنبية بخلع حاكم البحرين مع وجود حلف بينهم وبين من يحكم من آل خليفة فهذا يتعارض مع مفهوم الحلف لدى العرب ، لذا وأمام عجزهم عن مواجهة قوة عظمى كبريطانيا أشعرهم ذلك أيضاً بالإهانة لعدم قدرتهم على الوفاء بهذا الحلف
عندها اجتمع زعماء وشيوخ الدواسر وتدارسوا الأمر فيما بينهم ووجدوا أن الوضع السياسي في شرق الجزيرة العربية هو أن ابن سعود يعتبر حليفاً قوياً يمكنهم الاعتماد عليه حين يرفعون لواء النزوح أو يهددون بالهجـرة وكان ابن سعود في هذه الفترة يمثل قـوه ضاغطة على جميع إمارات المنطقة رغم أن تلك الإمارات كانت تحت الحماية البريطانية إلا أن نفـوذ ابن سعود كان مؤثرا عليها مما كان يثير حفيظة الإنجليز كما عرف الدواسر وزنهم الوطني والاجتماعي والديني لكونهم يشكلون قوة بشريه تقف دائماً إلي جانب حكام البحريـن وقـدّروا أن هجـرتهم سوف تـؤثر في التركيبة السكانية باعتبارهم العنصر العربي السني الأكثر عـدداً ووزناً وأنهم يشكلون قوة كبيرة جداً في شرق الجزيرة العربية نتيجة لتجارتهم البحرية وعملهم في تجارة اللؤلؤ وامتلاكهم لمزارع النخيل الواسعة في البحرين ولتشغيلهم لأكبر قطاع عمالي على سفنهم كما أن الدواسر من القبائل التي لها امتداد بشرى على الساحل الشرقي للجزيرة العربية في الأحساء والدمام والخبر والعقير ومن ثم تهديدهم بالانتقال معـتمدين على قوة قبيلتهم ووزنها البشرى في الساحل الشرقي ولهذا قام الدواسر بالتهديد بالنزوح من البحرين مع ممتلكاتهم وأموالهم ، إلاّ أن ( الميجر ديلي ) وبناءاً على ما ذكر في الرسالة التي قام فيها المقيم السياسي في منطقة الخليج الفارسي بالرد على المعتمد البريطاني في البحرين ومفادها أنه إذا أرادوا الدواسر المغادرة يمكنهم ذلك شريطة أن تصادر أملاكهم وأراضيهم وتمنع سفنهم من دخول المغاصات التي كانــــــوا يرتادونها في البحرين وأيضاً دفع الغرامة وهي 15 ألف روبيه وعلى أثر ذلك قام ( الميجر ديلي ) بتهديد الدواسر بأنهم في حال قرروا النزوح من البحرين لن يكون لهم حق المطالبة بممتلكاتهم وبأموالهم وأنهم إن أرادوا مغادرة البحرين سيخرجون منها صفر اليدين ، حيث سيكون الغواصون البحـرانيون العاملين على سفن الدواسر في حل من رد الديون التي اقترضوها إليهم وأنه سيسمح لهؤلاء الغاصة بأن يتعاقدوا مع نواخذه (ملاك سفن) جدد وأنه ستتم مصادرة ممتلكاتهم في البحرين من قبل حكومة البحرين وسوف يمنعون من الغوص في مغاصات البحــرين ومن التزود بالمياه من نبع (( خــور فشت )) الموجود في المياه الإقليمية البحرينية مما أغضب ذلك كثيراً الدواسر وأشعرهم بمدى تسلط الحكومة البريطانية عليهم ورغم أن الإنجليز سعوا إلى تحذير الدواسر من مغبة تنفيـذهم لوعـدهم والقيام بالهجرة إلاّ أنه مما لا شـك فيه أن هجـرة الدواسر لاقت قبولاً ضمنياً من قبل سلطة الحماية البريطانية باعتبارهم حركة انفصـاليه تتم في بلد صغير تحاول هي من طرفها الهيمنة على شئونه بشكل أو بآخر .
لهذا قام الإنجليز بجهد ملحوظ لتكريـس هذه الهجرة واستثمار نتائجها السـلبية في البحرين وفي مواجهة ابن ســعود مستفيدة من الخلل الذي أصاب التركيبة السكانية في البحرين لإضعاف سلطة الحاكم الشيخ حمد آل خليفة ومسـتفيدة أيضاً مما قد يسـببه وجود الدواسـر في الدمام من إحراج لابن سعود وما سيثـيره وجودهم من مشاكل متوقعـة على الرغم من تخـوف الإنجليز من قيام ابن سعود بالتدخل في شئون البحرين ولهذا عمد الإنجليز لقطع أي تقارب بين الدواسر وحاكم البحرين وعملوا على تعميـق هوة الخلاف بين الطرفين وقد ظهر ذلك جلياً من مجموعة الاقتراحات التي تم تنفيذها ضد الدواسر ، فأكثرت من استعمال أوصاف ونعوت ألصقتها بالدواسر أكثر من مره كقولها : عصـاه ،، متمـردين ،، بل وجناة وأن لهم أطماعاً في الحكم في الوقت الذي لم يشجب شيخ البحرين ذلك أو لم يقف من ذلك موقفاً يخفف من قــوة وقعه على نفوس الدواسر ، فقرروا الهجرة بعد أن لوحوا بذلك فلم يأبه لهم بل هددهم المعتمد البريطاني على لسان شيخ البلــــــــاد ولو شكلياً بأنهم سيدفعون الثمن باهظــــاً فيما لو نفــذوا تهديدهم ونزحوا عن البــــــلاد ، ولا يفوتني أن أذكر لكم شخصية هـــذا المعتمد البريطاني ( الميجر ديلي ) فقد ورد عنه أنه كان في قمة التعالي والغطرسة والتهكم ولم يكن يحترم ويقدر العرب وكان دائماً ما ينظر إليهم بنظـــــرة إزدرائية ، وقد حدث في وقت لاحق حسب ما يروى أن قام أحـــد الشرطة البحرينيين ويدعى ( إسماعيل ) بلوشي الأصل بإطلاق النار عليه وإصابته في أذنه مما أدى إلى قطعها
هجرة الدواسر من البحرين
بعد أن يأس الدواسر من عودة أوضاعهم إلى ما كانت عليه أثناء حكم المغفور له بإذن الله الشيخ عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه وتحت وطأة واضطهاد الحكومة البريطانية لهم وإجراءاتها التعسفية اتجاههم مع عدم قدرة المغفور له بإذن الله حاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة طيب الله ثراه على تغيير الوضع نظراً لقوة بريطانيا وما حدث من أن قامت حكومة السلطة البريطانية بوضع الشيخ أحمد بن عبدالله الحسن الدوسري تحت الإقامة الجبرية في منزله وفرض غــرامه ماليه قدرها 15 ألف روبية عليه بسـبب الاتهام الذي وجه إليه بأنه حرض القبيلة على مقاتلة الشــيعه مع العلم أنه لم يكن يعلم بما حدث بين الشـيعه وقلة من أتباع الدواسر الذين كانوا السبب ، وبعد أن قام الشيخ عيسى بن أحمد بن سعد الدموخ الدوسري بدفع هذه الغرامة لفك أسر الشيخ أحمد بن عبدالله ... قرر الدواسر أن يقوم ثلثي القبيلة بالهجرة إلى الدمام على الساحل الشرقي للملكة العربية السعودية وتكون بزعامة المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن عبدالله الحسن طيب الله ثراه وأن يبقى ثلث منهم في البحرين بزعامة المغفور له بإذن الله الشيخ عيسى بن أحمد بن سعد الدموخ الدوسري وكان عددهم 1000 رجل وذلك كي لا تكون لدى الإنجليز أي حجة للتصرف بممتلكات وأموال الدواسر وبالفعل تم لهم ذلك وبدأت الهجرة في يوم الجمعة الموافق 12 يوليو 1923 م ولم يكن قرارهم في ترك البحرين والعودة إلى السعودية بالأمر اليسير نظراً لما لهم من ممتلكات وأن خروجهم من البحرين قد يتسبب في فقدانهم لهذه الممتلكات كما بلغهم من الحاكم الإنجليزي في ذلك الوقت ، وبالرغم من ذلك قاموا بالرحيل تاركين وراءهم ممتلكاتهم لذا كان قرارهم قـراراً تاريخياً أثر في تاريخ المنطقة بأسرها وهم بذلك عملوا بقول الشاعر حينما قال
إذا جفتك الدار حاول بغيرهاأو شوم عنها يا ردي العزايم
إلاّ أن المعتمد البريطاني قام بممارسة الضغط على حاكم البحرين لكي يقوم بإبلاغ الدواسر المتواجدين في البحرين إما بأن يعود جميع الدواسر إلى البحرين وإما أن يغادروها جميعاً وتكون بذلك حققت بريطانيا عدة مكاسب ومنها أنها خلقت نوع من الشقاق بين الدواسر وبين حاكم البحرين على اعتبار أن من تبقى من الدواسر سوف يفسر هذا المطلب من الحاكم وكأنه طرداً لهم من البحرين وتكون بذلك
قد تخلصت من قوة داعمة لآل خليفة في المنطقة مما يضعف ذلك الأسرة الحاكمة ويجعلها تتقبل أية إملاءات تصدر إليها من الحكومة البريطانية ..
كما أنها وبخروج جميع الدواسر من البحرين تكون قد كسبت ثرواتهم التي سوف يخلفونها وراءهم والأمر الأخير أنها أضعفت أقطاب المعارضة من العوائل الأخرى البحرينية وبذلك ترسخ بقائها في البحرين دون أي خطر يهدد وجودها ... وبالفعل تحقق لبريطانيا ما كانت ترمي إليه فقد أغضب هذا الرد من حاكم البحرين المجموعة المتبقية من الدواسر وعلى أثر ذلك هاجر من تبقى منهم إلى الخبر على الساحل الشرقي للملكة العربية السعودية مع بقاء فئة قليلة جداً كانت تقطن الزلاقوقـــد ذكر الشـــاعر عبــد العزيز بن عبــد اللطيف آل مبـارك هذه القصيدة بمناسبة تغير الأوضاع في البحرين وسوف نأخذ منها ما يخص هجرة قبيلــة الدواســر من البحرين إلى الدمام عندما قال :-
فتذمرت عـرب البديـع غيـرةعربيـة مـع سائـر الأتـبـاع
وترحلـوا عنـه ولـم يتلفتـواكرماً لطيـب مساكـن وضيـاع
وسنوا لنا سنن الكـرام إذا هـمضيموا فهل للقـوم مـن تبـاع
لم يقبلوا هـذا الهـوان لأنهـممن عرب نجـد الفتـه الارواع
أنعم بها من رحلـة قـد شيـدتمجد ومكرمـة وطيـب سمـاع
رحلوا عن الأوطان في طلب العلافاستبدلوا منهـن خيـر ربـاع
نزلوا بساحة ماجد رحـب الفنـاصعب المرام مـن الأذى منـاع
فـأووا الكهـف عظيـم شامـخصعب المراقي ممـرع الاجـراع
ملك به عرش الإمامة قـد سمـاورسى وكان عراه قبـل تـداع
موقف بريطانيا من هجرة الدواسر
رأى الإنجليز أن في إبعــــــاد الدواسـر عن البحرين إضعافاً للحركة الوطنية المناهضة لسياستهم وبخاصة إذا استجاب ابن ســعود لطلبهم وأسـكن الدواسر في الجبيل بـــدلاً من الدمام والخبر وهذا بالتأكيد ما كان سـيضعف من همة رجال الحركة الوطنية البحرينية ، ومن المعروف أن رجال الحركة البارزين هم من المواطنين السنة وفي مقدمتهم الشيخ عبــد الوهاب الزياني ويوسف فخــرو ويوسف كانو، الذين لم يخفـي المعتمــد البريطاني تخـوفه منهم في حالة عودة الدواسر ... فقد عبر المعتمد البريطانــي صراحة عن الرأى الرسمي لسلطة الحماية في شأن ما إذا عاد الدواسر إلى البحرين مرة أخرى بقـوله : (( أنني أتصور أنه لا توجد كارثة أن أمكن أن تصيب جزر البحرين أكثر من عودة الدواسر إليها ، إن الإنجليز لن ينسوا موقف الدواسر من مناصرة الحركة الوطنية البحرينية ورجالها ، فقد وقف الدواسر بكل ثقلهم في صف الوطنيين ، وما الغرامة المالية البالغة 15 ألف روبية التي فرضها الإنجليز عليهم باسم حكومة البحرين من قبل ما هو إلا عقوبة لهذه القبيلة بسبب ما قام به رجالها من مناصرة الحركة الوطنية )) ونرى هنا مدى تخوف الإنجليز من عودة الدواسر إلي البحرين وهذا ما يدل ويؤكد على أن الدواسر كانوا يشكلون قوة سنية لا يستهان بها تحسب لصالح حاكم البحرين وتضاعف من قوته التي من شأنها أن تضعف وتحد من التدخلات البريطانية في شـؤون الــدولة وهذا ما يتعارض مع مصالح بريطانيا إن هذه المواقف وغيرها تشير إلى الموقف العـدائي من جانب الإنجليز نحو الدواسر وسعيهم إلى أبعـــــــاد هذه القبيلــــة عن البحرين ، ولقــــــد سعى الإنجليز إلي الانتقــــام من الدواسر في حالـــــة تمكنهم من العودة وتمثل ذلك في الوقوف أمام اسـتعادتهم لممتلكاتهم في البحرين ولقـــــد أطلق الإنجليز على أفراد القبيـلة اسم (( المناوئين لشـيوخ البحرين )) وكذلك لقب (( المهاجرين )) ــ ويبـدو أنهم كانوا يعتزمون إعطاء الموضوع طابعاً دينيـاً منصبين أنفسهم حامياً للتقاليـد الإسلامية وفي الحقيقة أن تطبيق أصول الشرع كان فيما مضى هو الملجأ الذي يلجأ إليه الدواسر ، فكلما حادوا عن الصواب كانوا يلجئون دائماً إلى التسليم بما يقـرره الشرع
الكاتب والمفكر والباحث التاريخي عبدالرحمن بن سعد الدموخ يروي من خلال كتابه هجرة الدواسـر هنا في منتدى آل حسن الرسمي
وللتاريخ حكايه
النائب عبدالله بن خلف الشكرة عضو مجلس النواب بمملكة البحرين والأخ المؤسس سعد بن سالم بن تركي
الإنجليز وممتلكات الدواسر في البحرين
أخذ الإنجليز يمارسون ضغطاً ملحوظاً على حاكم البحرين لتصفية ممتلكات الدواسر بعد أن خرجوا منها كما حاولوا إقناع حاكم البحرين بإسكان البحارنه في منازل الدواسر في البديع وأن يبيع من أراضيهم ومزارعهم بأثمان رمزية أملاً منهم في أن يكرس ذلك من هجرة الدواسر ويقطع عليهم خط الرجعة كي لا يفكروا في العودة نهائياً وتحت هذا الضغط بيع بعضها بالفعل كبعض الدور في المنامــة كما جرى تأجير عـدد لا بأس به من أملاكهم في المنامة والبــديع ، وقــد اتخذ الإنجليز خطوات لبيع ممتلكات الدواسر في البديع إلا أنها تأجلت بقية الأعداد للترتيبات اللازمة خوفاً من ردة الفعل المرتقبة من الدواسر وأيضاً لشجب الملك عبدالعزيز آل سعود لقيام بريطانيا بالتصرف بممتلكات الدواسر كما أن حاكم البحرين لم يكن راضياً على مطلب الإنجليز حرصاً منه على عدم التفريط بجزء من سكان البلاد وشعبها باعتبارهم عرباً وسنه ولسابق فضلهم في مساعدتهم على فتح البلاد ونشاطهم الاقتصادي واستجابةً للدواعي القومية وانسجاماً مع الخلق العربي الذي يعيب على الحاكم المسلم العربي الاستيلاء على حقوق مواطنيه من جهة ومن جهة أخرى على من والوه وأخلصوا له لذا أصبحت البديع ولفترة من الزمن قرية شبه خاوية تعطلت حقولها فلم تعد صالحة للزراعة كما أن آبارها طمرت ومبانيها آلت للخراب
الإجراءات البريطانية المعادية للدواسر بعد هجرتهم
بعد أن جاء الدواسر إلى الدمام والخبر رفعوا رايات الحرب مما جعل الحكومة البريطانية تضع السفينة كروكس مقابـل ساحل الدمام علماً بأن السفينــة كروكس هي الوحيدة في الخليج في تلك الفترة وكانت ترابط قبالة ساحل الدمام لتحول دون قيام الدواسر بأية مغامرة ، وطلبت حكومة الهند البريطانية من القائد البريطاني لوحدات مسـقط البحرية البدء بتنفيــــذ وتدريب بعض الرجال على المدمرات لحين تعيين قائد لها في البحرين وقد قامت بريطانيا بتكثيف دوريات الحراسة البحرية أمام ساحل الخبر والدمام والجبيل مستعينة بسلاح البحرية البريطاني ، كما أنها منعت الدواسر في موسم غوص اللؤلؤ في بداية صيف 1924 ميلادي من محاولة استعمال مناطق مغاصات اللؤلؤ التي كانوا يرتادونها ، حيث استعانت بمرشدين من أهل البحـرين ممن عملوا في البحر لدى الدواسر وعرفوا مواقع غوصهم لمنع الدواسر
من الغوص فيها من ناحية ومن ناحية أخرى السماح للقوارب البحرينية من استغلالها وأيضاً لمنع أي هجوم دوسري متوقع على تلك القوارب محتكرة بذلك ما كانت تزخر به تلك المغاصات من جودة ووفرة اللؤلؤ فيها الأمر الذي سيعود على بريطانيا بالربح الوفير وكذلك لإضعاف القوة المالية التي كان يستمدها الدواسر من تجارة اللؤلؤ حيث اقتصر السماح للدواسر بالغوص في مناطق محدودة جداً عرف عنها برداءة لؤلؤها ، وبالرغم من تلك الإجراءات المشددة فقد حدث في شهر مارس 1924 ميلادي أن قام قارب يستخدمه بعض أفراد قبيلة الدواسر من الدمام ماراً عبر قرية الدراز في البحرين بمهاجمة بعض الصيادين من أهل البحرين وضربهم إلى درجة جعلت إصابة بعضهم خطيرة وذلك رداً على تلك الإجراءات المشددة من قبل بريطانيا في ذلك الحين عندها قام الإنجليز بقذف الدمام بالمدفعية من السفينة كروكس وأحرقت البيوت آنذاك علما بأن المنازل كانت في بادئ الأمر عبارة عن أكواخ فما كان من الدواسر إلاّ أن أعادوا بناء منازلهم مرة أخرى بشكل يقيها قذائف المدفعية... كما قامت بريطانيا بمنع قبيلة الدواسر من استخدام نبع ( خور فشت ) الذي تستغله سفن الغوص في التزود بالمياه العذبة خلال الموسم وهو من الينابيع التي تقع في قاع البحر وكان للدواسر في السابق الأولوية على غـيرهم في استغلال هذا النبع ... أما بعد هجرتهم فقد حرم عليهم استعماله هو وغيره من الينابيــع الأخرى الواقعة في شمال البحرين شرقي الدمام .
تحذير بريطانيا لابن سعود
لقد كانت بريطانيا تتبع أسلوباً معينـاً ضد حكام الخليج العربي وذلك بتوجيه الإنذارات البريطانية المتلاحقة وعندما وجدت بريطانيا أن الدعم السعودي للدواسر يعتبر أمراً خطيراً والذي تمثل في إمداد إبن سعود لهم بالمال والسلاح ، طلب المقيم البريطاني في بوشهر في 31 ينـــاير 1924 ميلادي من وزارة المستعمرات السماح له بتوجيه تحذير إلى ابن ســعود مفاده أنه طالما الدواسر قد غادروا البحرين طواعية وطالما ابن سعود قد سمح لهم بالإقامة على أراضيه فإن بريطانيا لا تستطيع القبول بأن له الحق بإعادتهم ثانية إلى البحرين ويجب عليه منعهم من الإغارة على البحرين ثم طلب المقيم السياسي من حكومته أن توافق على أن تطلب من ابن سعود إجلاء الدواسر من الدمام إلى مكان أبعـد مثل الجبيل حتى لا يشكلوا أي تهديد للبحرين ، و للضغط على ابن سعود فقد لوحت من خلال هذه التحذيرات بأنها سوف توقف تـزويده بالإمدادت والمؤن التي كانت تأتيه من الهند والعراق
وبأنها سوف تستمر في الضغط عليه إذا ما استمر في تجاهله للمادة السادسة من معاهدته المبرمة مع الحكومة البريطانية عام ( 1915م ) ..
موقف الملك عبدالعزيز آل سعود من التحذيرات البريطانية
نظراً لمرض ابن سعود في تلك الفترة من مارس 1924 ميلادي ولوجود حركة عصيان من جانب جماعة الإخوان تراجع ابن سعود عن موقفه حيال دعمه للدواسر وعرض عليهم تغـيير موطن سكنهم من الدمام إلى الجبيل فرفضوا هذا العرض 0 ولمكانتهم عند إبن سعود لم يقم بالضغط عليهم
الأسباب التي دفعت الدواسر للتفكير في العودة إلى البحرين
اكتشــف الدواسر من خلال تجربتهم الخاصة بترك البحرين أنهم فقدوا أشياء كثيرة وامتيازات حيوية بالنسبة لهم ، فقد قلت مواردهم وتبددت ثرواتهم ، وأن ما كانوا يعولون عليه لم يحدث ، فلا حاكم البحرين ولا سلطان نجد استطاع أي منهما الوقوف معهم ضد التعسف البريطاني نظراً لقوة وجبروت الدولة البريطانية وأنهم لا يستطيعون لوحدهم مواجهة القوة الإنجليزية بالإضافة لقيام أمير القطيف بفرض ضرائب على الدواسر مع أن ابن سعود كان قد أمر من قبل بإعفائهم من هذه الضرائب الأمر الذي جعل الدواسر يطلبون من الشيخ قاسم بن مهزع قاضي قضاة البحرين التوسط للمساعدة في أمر عودتهم إلى البحرين ، وهذا ما يؤكد على عدم انقطاع اتصالاتهم بالقيادات الوطنية في البحرين وفي سبتمبر 1926 م قام وفد من شيوخ الدواسر بزيارة للبحرين منتهزين فرصة تواجد المقيم السياسي البريطاني في بوشهر وكان الوفد يتألف من ثلاثة من شيوخ الدواسر وهم الشيخ عيسـى بن أحمد بن سعد الدموخ الدوســري والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم الدوسري والشيخ احمد بن عبد الله بن حسن الدوسري الذي كان أصغرهم سناً والتقى الوفد بحاكم البحرين المغفور له بإذن الله الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الذي رحب بهم وبعودتهم ثم التقوا بالمقيم السياسي البريطاني الذي وافق على عودتهم ولكن بشروط قاسية وهي أن حياتهم في البحرين لن تعود مثل سابق عهدها فالامتيازات السابقة التي كانت ممنوحة لهم كالإعفاء من الضرائب والحرية التي كانوا يتمتعون بها في مناطقهم ستلغى وسيعودون كغيرهم من المواطنين يدفعون الضرائب ويمثلون أمام المحاكم وعليهم القبول بما استجد بعد هجرتهم كوجود مركز للشرطة الذي أقيم في بلدتهم
كما سيتم ربط تعيين شيخ قبيلتهم بحاكم البحرين ليرشح من يراه مناسباً أو يستبدله بمن يشاء عند اللزوم ويجب عليهم القبول بما سيتخذ من إجراءات لحماية المستأجرين البحارنه والغواصين الملونين والقبول بمساواتهم في ظل المواطنة مع سواهم ، فرفض الوفد هذه الشروط ... إلا أن حاكم البحرين الذي أبدى تعاطفاً ملحوظاً مــــع وفـــد الدواســــــر كان يعلم جيداً بنوايا الإنجليز من جراء محاولاتهم المركزة لتكريس هجــرة الدواسر وعدم عودتهم إلى البحرين من خلال تشددهم في تطبيق العقوبات التي سبق وانذروا بها وفي الشروط التي اشترطوها على الوفد كما أن حاكم البحرين كان يشــعر بفداحة ابتعاد الدواسر عن البحرين ومدى أهمية تواجدهم في بلاده سياسياً واقتصادياً كما أن لشعور المحبة والمودة التي كان يكنها الحاكم وباقي الأسرة الحاكمة للدواسر جعلته يرى أن في حضور الوفد فرصة لردع الصدع الذي حصل وإمكانية إعادة لم شمل الأخوة بينهم وكان خير دليل على محبة الحاكم للدواسر أنه بالرغم مما حدث إلاّ أنه قد أبقى ضمن حاشيته المقربة شقيق الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم الدوسري حتى بعد أن ترك الدواسر البحرين ... إلاّ أن هذا التعاطف قوبل من جانب الإنجليز بالتشدد فحاولوا الضغط على الشيخ حمد آل خليفة لقبول النصيحة البريطانية الخاصة بالتمسـك بالشروط التي أملاها المقيم السياسي على الدواسر معتبرين أن ذلك في مصلحة الشيخ الحاكم الذي ينبغي عليه من وجهة نظرهم الإمساك بقوة بزمام الأمور وأنه حين يفعل ذلك فإنما يحافظ على شرعية مركزه كحاكم ، ونرى أن حجة الإنجليز في الضغط على الشيخ حمد آل خليفة لعدم الاسـتجابة لعودة الدواسر ورد ممتلكاتهم أنهم سيجلبون المتاعب للشيخ ، وإذا استجاب الشيخ لهم سيكون ذلك إذعاناً منه وقبوله لتمرد قد يتكرر في المستقبل ، وقد تجرأ الإنجليز في وصف الدواسر بأنهم من الرعايا المشاغبين واتهامهم بأنهم تصرفوا بوقاحة مع حاكم البلاد ... إلاّ أن الشيخ حمد كان متحفظاً في إبداء رأيه حول قضية الدواسر محاولاً الموازنة بين النصيحة البريطانية غير المخلصة وبين رغبته الوطنية المخلصة في رأب الصدع ووصل ما أنقطع بينه وبين قبيلة من رعاياه كان لهم سابق فضل على البلاد ... وكشـفت التقارير فيما بعـد أن حاكم البحرين أجرى مع أعضاء الوفد ترتيباً لم يتم الإفصاح عنه علناً ويقضي هذا الترتيب بأن يحمل شيوخ الدواسر توصية من شيخ البحرين إلى ابن سعود كي يتوسط الأخير لديه بصورة علنية للموافقة على عودة الدواسر ليكون ذلك بمثابة مساندة له في مواجهة الإنجليز ومبرراً لتسهيل عـودتهم ...
ووجد إبن سعود في ذلك الفرصة التي يستطيع من خلالها مساعدة الدواسر دون أن يضع نفسه في موقف حرج مع الإنجليز... وبعد أن نجحت الخـطة التي رتب لها الشيخ حمد آل خليفة مع وفد الدواسر وجاءت وساطة ابن سعود إلى حاكم البحرين ... قام حاكم البحرين بدوره بإبلاغ المعتمد البريطاني بأمر الوساطة وبأن ابن سعود هو الأخ والحاكم العربي الأكبر وأنه من الطبيعي على الشيوخ الأصغر من أمثاله أن يكـنّوا له الاحترام والتقدير وأن يلبوا له مطلبه ... هذه الاعتبارات الأخوية بين الحاكمين العربيين لم تكن تلاقي تأييداً من قبل الانجليز بل إنها في كثير من الأحيان تثير حفيظتهم ومن خلال هذه الوساطة السعودية استطاع حاكم البحرين أن يعلن عن رأيه حتى أمام الإنجليز ، فصرح بأنه يعتبر قضية الدواسر عربية بدليل قوله للمقيم السياسي : بأنه شـعر بالخزي أمام القبائل العربية لاعتقادهم أنه هو من قام بمصادرة أملاك الدواسر وقراهم ... وقد أفصح الشيخ حمد للمقيم السياسي عن رغبته في إعادة الدواسر وإقناعه بأن آل خليفة من السنة ويحكمون شعباً معظمه مــن الشيعة ومن المصلحة الوطنية ألا يضعفوا أنفسهم بفقدانهم لدعم .. سني .. قوى يتمثل في وجود الدواســـــر وبما أنه كان يسود اعتقاد لدى شعوب المنطقة بأن حاكم البحرين ليس لديه مانع من عودة الدواسر بل إنه كان يرغب في عودتهم وأن الحكومة البريطانية هي التي تعارض حينها فطن الإنجـليز إلي هذا الأمر وأحسوا بالحـرج وأخذوا يفـكرون في الخـروج من هذا المأزق الذي وضعهم فيـه الثالوث وهم ابن ســعود وحاكم البحرين وشيوخ الدواسر . وإزاء هذه الدواعي كلها وجد الإنجليز أنفسهم في موقف يـزيد من حرجهم إذ أصبحوا في نظر العرب سـلطة أجنبية تتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين وتمنع حاكم البلاد من الترحيب بقبيلة عربيه يرغب هو في التصالح معها وأنهم أي الإنجليز تسـببوا في تحويل بلدة عامرة بما حولها من قـرى ومزارع وشواطئ إلى أطلال وخرائب ، لهذا كله سارع الإنجليز إلى إعلان عدم معارضتهم لقرار حاكم البحرين الخاص بإعادة الدواسر عندما قــام المقيم السياسي البريطاني بإبلاغ الشيح حمد بن عيسى آل خليفة بعدم معارضة بلاده لعودة الدواسر ولكنهم لا يوافقون على إعادة الإيجارات إليهم ، كما أنه يتساءل كيف يستطيع الشيخ السماح بعــودة قبيلة أصرت على نيل امتيازات خاصة مما تسبب ذلك في حدوث اضطرابات لا يستهان بها ، إلاّ إذا أقر وقبل أفراد القبيلة بأنهم لن يعودوا قادرين على الاحتفاظ بتلك الامتيازات
فأجابه الشيخ حمد بأنه أبلغ الدواسر بضرورة القبول بوجود نقطة للشرطة في بلدتهم وهو الأمر الذي رفضوه أولاً ثم قبــلوا بـه ... لكن المقيم السياسي لم يقتنع بذلك ، وعاد يردد الذريعة البريطانية التي تضمنتهـا النصيحة الخاصة بأن على الدواسر أن يعودا كأفراد عاديين دون أية صلاحيات أو سلطات موروثـة ، ووعده الشيخ بإيضاح هذا الأمر لهم ... وكان كل هذا يجرى ووفد الدواسر ينزلون ضيوفاً على الشيخ حمد آل خليفة في بيت العيد حيث كان يقيم آنذاك ...
مكرمين معززين ويبدو أن حاكم البحرين قد نصح أعضاء الوفـد بالقيام بزيارة مجاملة للمقيم السياسي البريطاني لتقديم الشكر على إعادة ممتلكاتهم إليهم ، ولم ينسى المقيم أن يكرر على أسماعهم أن الأمر برمته متوقف على قبولهم لقوانين البلاد وما داموا خاضعين لهذه القوانين كغيرهم من رعايا البحرين وبلا امتيازات فان الشيخ حمد سيكون مسروراً لرؤيتهم ثانية في البلاد هـذا وذكر المقيم السياسي البريطاني في أحد تقـــاريره أن زعماء الدواسر قد قبلوا بالشروط دون أي تحفظ بعد هذه المقابلة عاد الوفد إلى مكان إقامتهم مع الشيخ حمد وجرى آخر مشهد من المصالحة وكان على الطريقة العربية فقبّلوا حاكم البحرين وظهرت علامات الفرح والبهجة على الجميع وانطلقت الــزوارق من المحرق إلى الدمام والخبر لتعلن النبأ السار بعودة الدواسر إلي البحرين .....
مطالب الدواسر بعد عودتهم إلى البحرين
عاد الدواسر إلى البحرين في عام 1928م وطالبوا باسترجاع ممتلكاتهم وأموالهم وكانت مطالبهم على النحو التالي : ــ
1 ــ المطالبة بإعادة منازلهم ومزارعهم إليهم وباقي ممتلكاتهم في البديع وبعض العقارات في المنامة أو تعويضهم عنها مادياً .
2 ــ المطالبة بإعادة ما قبضته الحكومة جراء تأجيرها لبعض ممتلكات الدواسر أثناء هجرتهم كالبيوت ومزارع النخيل والدكاكين .
3 ـــ المطالبة بالديون التي قام الدواسر بإقراضها للغواصين البحارنه الذين كانوا يعملون لديهم على سفنهم كسلفه قبل ابتداء موسم الغوص الذي توقف بسبب هجرتهم .
الشيخ يوسف بن أرحمه بن راشد الشكرة الدوسري رحمه الله
موقف سلطة الحماية من مطالب الدواسر
أوضح المعتمد البريطاني في البحرين ويدعى " دلون " اعتراضه على مطالب الدواسر محاولاً علاجها بالروح التعسفية المتغطرسة السابقة نفسها التي عالج بها هجرة الدواسر ومسألة عودتهم على اعتبار أن سلطة الحماية ترى الآتي :-
1- إن حاكم البحرين حين يوافق على إعادة تلك الممتلكات للدواسر يكون قد ناقض نفسه ، فقد سبق له وأقر بمصادرة هذه الممتلكات حتى وإن لم ينفذ أمر المصادرة فعلياً إلاّ أنها خضعت عرفاً لملكية الحكومة
2 ــ سبق وأن تم تحذير الدواسر قبل مغادرتهم البحرين آنذاك صراحةً بأن تركهم للبحرين سينجم عنه مصادرة ممتلكاتهم
3ـــ أن قيمة بدل الإيجارات خلال الثلاث سنوات التي قضاها الدواسر خارج البحرين تبلغ 64 ألف روبية ، لذا فإن إعادة صرفها من الخزينة سيرهق عائدات الدولة 4ـــ إن دفع بدل الإيجارات إلى الدواسر يعني بالضرورة إلغـاء المصادرة التي تمت بالنسبة إلى ممتلكاتهم وأعلن عنها بقرار يحمل أسم الشيخ ، وهذا الإلغاء أمر يوحي بالانطباع بأن تلك القرارات والإجراءات كانت خاطئة
5ـــ إن شراء أراضي الدواسر بهذا المبلغ الكبير الذي يتضمنه بدل الإيجارات أمر لا مبرر لـه 6ـــ ترى سلطة الحماية وجوب إنزال عقاب ما بالدواسر بسبب قضايا ارتكبوها وأن نزوحهم لمدة ثلاث سنوات هو العقاب الذي نالوه ، لـذا فإن في دفع بدل الإيجار لهم يعتبر تناقضاً إذ كيف يعاقبون ويؤجـرون على هذا العقاب
موقف حاكم البحرين من موقف سلطة الحماية
حيال مطالب الدواسر
جاء الرد البحريني الوطني على لسان الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة رحمه الله حول موقفه من مطالب الدواسر حين قال : " أنه مما يتنافي مع أخلاقيات الشيخ العربي هو أن يصادر الحاكم ممتلكات قبيلة غادرت أراضيه " وعندما ذكر له المعتمد البريطاني أنه هو من قبل مبدأ المصادرة وأصدر الأمر وهو يريد بهذا القول أن يحرج حاكم البحرين ، رد عليه حاكم البحرين وبكل حكمة وثقة في النفس أن موافقته على المصادرة لم تكن تتعدى كونها تحذيراً للدواسر كي يعدلوا عن رأيهم بمغادرة البحرين وإبقائهم بجواره
ودليل ذلك أنه لم يقم بتفعيل أمر المصادرة وأنه يجد العذر والمبرر ليس لمطالبة الدواسر باستعادة أملاكهم واسترداد البدل المالي لما تأجر منها خلال فترة هجرتهم وحسب بل يذهب إلى أبعد من ذلك ، فيقـرر أمام المعتمد البريطاني ملحاً إلى أحقية هؤلاء القوم فيما يطالبون به مشيراً إلى أن تبعات هجرتهم ينبغي أن تتحملها الدولة وليس الدواسر الذين لم يغادروا البحرين طواعيةً حسب رأيه ، وقد عبر حاكم البحرين عن رأيه بالآتي :-
1. إن في إعادة بدل الإيجارات إلى الدواسر نوع من الحض على عودتهم ، وهذا بحد ذاته إشارة قوية أخرى إلى حرص القيادة الوطنية على عودة الدواسر والرغبة في إنصاف هذا القطاع المهم من مواطني الإمارة ...
2. أن في الامتناع عن دفع بدل الإيجارات للدواسر يرسخ مبدأ معاقبتهم على مسلكهم السابق حين هاجروا وأن دفع الدولة لبدل الإيجارات يلغي هذه الفكرة ويزيلها من الأذهان مما يقود إلى صفاء ولائهم له وخلوه من أية شائبة ...
3. أنه إن لم يتم دفع بــدل الإيجارات للدواسر فإنهم سيظلــون دائما يشعرون بالغبن والأسى وهـــذا الشعور ربما يؤثــر على صفاء ولائهم له وعلى سـلوكهم في المستقبل
4. طالما أن عملية المصادرة قــد تمت بإسمه فإن قـرار إعادتها يعود إليه وهو المسئول عن ذلك
5. طالما دفع بدل الإيجارات من عدمه لم يرد صراحة في الشروط التي تمت بموجبها عودة الدواسر فيفترض أن يكون أمر إعادة بدل الإيجارات أمر مـفروغ منه وأمام هذه الصلابة في موقف الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حيال أحقية الدواسر بالمطالبة بممتلكاتهم وأيضاً لتدخل ابن سعود الذي تحدث مع جورج السادس ملك بريطانيا وطلب منه آنذاك إعادة ممتلكات الدواسر إليهم كما ورد على لسان الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن حسن الودعاني الدوسـرى في حديث متعمق له بتاريخ 15 مارس 2002 م نشر في جريدة اليوم العدد (10500)
6. وجد الإنجليز أن عليهم تعديل موقفهم والتنازل عن بعض تشددهم كي لا يظهروا وكأنهم أعداء للوئام وأنهم حجر عثرة فــي طريق حل هــذه المشكلة وكانت الحلول التــي طرحوها كالتالي : ــ وضع المعتمد البريطاني في حسابه ما فقــده الدواسر من عائدات مالية لممتلكاتهم في البحرين وكذلك ما سيتكبدونه لدى عودتهم إلى البحرين من إصلاحات لمنازلهم في البـديع واقترح بناءًا على ما تقدم أن تبدأ الحكومة مع الدواسر بما أسماه رأس مال قليل ويعني به مبلغــاً يقـدم إليهم كمساعده مقدارها ثلث دخل أملاكهم عن
7. السنوات التي قضوها خارج البحرين والبالغة ( 64000 روبيه ) والمبلــــغ المقترح إعطاءه للدواسـر هو ( 21000 روبيه )
8. وقـــــد أصر المعتمد البريطاني على تسمية هـــــــذا المبلغ " بالتبرع السـخي " وعلى أن يكون ذلك حسب رأيه ثمناً لكفهم عن مضايقة الشيخ حمد مستقبلاً وأيضاً على حد تعبيره أن تقديم هذا المبلغ يجب أن لا يكون له علاقــــــة ببـــــدل الإيجارات المحصلة ولن يتم صرف هذا المبلغ إلاّ بعد أن يتحقق أمران هما : -
أولاً : تأكيد وقوع العقاب على الدواسر وأنهم بهذا العقاب قد لاقوا جزاءهم العــادل ...
ثانياً : صدور العفو من الحكومة البحرينية عنهم شرط أن يتعهدوا بحسن السلوك في المستقبل وبذلك يستحقون أن ينالوا ثلث بدل الإيجارات باعتباره منحه أو تبرع وهو ما سبق الإشارة إليه 0كما أعلن عن عدم موافقة سلطة الحماية على إجبار الغواصين على العودة للعمل لدى الدواسر لسداد ديونهم السابقة وقد أقرت دوائر الإنجليز أن مقدار السلف التي كانت للدواسر على الغواصين تتراوح ما بين 200 إلى 300 ألف روبيه ... وبنى المقيم السياسي موافقته واعتماده لهذا القرار على أنه طالما هذه الديون قد سبق وأن ألغيت فلا يجوز تحميلها عليهم مرة أخرى وهذا يعني أن السلف التي سبق للدواسر أن أعطوها للغواصين لن تسـترد منهم وأن من المعلوم أن الغواص لا يعيد السلفه نقداً ولكن يعمل بها ويتقاضى باقي حقه عند انتهاء الغوص وكان ختام المعالجة الاجرائيه لقضيتي بدل الإيجارات وسلف الغواصين التي تبنتـها سـلطة الحماية إقرار دفع مبلغ ( 25000 روبية إلى الدواسر) .
وقـــد قال الشاعر: ـــ سعود بن عبد العزيز بن عبدالرحمن الودعاني الدوسري في هذه المناسبة
طير الهنا غنى على روس الاطلاللما دعـاه القلـب حـال عنالـه
وآل الهناء وانحى على نعمة الحالحق به استـرت جنـود الجمالـه
إنعكاسات هجرة الدواسر على سلطة الحماية البريطانية
لم يتفهم الإنجليز جوهر الموقف الذي جرى بين طرفين عربيين هما أسرة آل خليفة الحاكمة وأفراد قبيلة الدواسر اللتان يجمعهما فضلاً عن أواصر القربى بالنسب رابط الولاء الوطني والرابط الديني ولم يدركوا معنى الإباء العربي وروح المروة والمودة التي كثيراً ما تحل محل الضبط القانوني لقد خرج الدواسر من ديارهم كتعبـير عربي يفرضه الإباء حين لا يتمكن العربي من دفع ما يلحق به من ظلم يقع عليه من طرف أقوى منه كبريطانيا ...
وفي التاريخ العربي قديمه وحديثه مواقف شبيهة بمواقف الدواسـر ولكن الإنجليز فسروا هجـــــرة الدواسر من البحرين وروّجوا لها على أنها تمرد قبلي على الحاكم ظنـــاً منهم أنهم سيتمكنون من كسب اللعبة مع الدواسر على أحد الوجهينالوجه الأول أنه في حال أذعن الدواسر لتهديداتهم التي وجهت إليهم قبل هجرتهم فإن ذلك سيؤدي إلى تقويض قوتهم وكبت أصواتهم أما الوجه الثاني وهو في حال نفـــــذ الدواسر هجرتهم فإن ذلك سيؤدي إلى إضعاف سلطة الحاكم الوطني بالتخلص من حليف قـــــوي له وبالتالي هيمنتهم على صنع القرار في البحرين كما أنهم تخلصوا من قبيــلة كــــبيرة تقف في صف الحـــــــركة الوطنية المعارضة لتصرفات سلطــــة الحمايـــه لكن ما جرى من أحداث خيبت أمال سلطة الحماية البريطانية في بسط سلطانها على الحاكم الوطني الذي أستطاع أن يتعامل مع الإنجليز ومع الدواسر بمنتهى الحنكة والـذكاء والدهـاء وتمكن من استثمار نفوذ ابن سعود في كياسة وبراعة بينما استعان في مواجهة الإنجليز بحس وطني صادق وحازم وموضوعي لا يخلو من دبلوماسية بارعة مما قوى ذلك من مركزه بعودة الدواسر وأحرج غرماءه ، وكانت النتيجة أن بدلت سلطة الحماية من موقفها اتجاه قضية الدواسر بل ومن سياستها عموماً اتجاه الشيخ حمد آل خليفة رحمه الله ....
استمرار عيش الدواسر في الدمام والخبر بالرغم من عودتهم إلى البحرين
بالــــــرغم من ترحيب حـــــاكم البحرين بعودة الدواسر إلاّ أنهم لم يكونــــوا ليطمأنوا للإنجليز وما قد يصدر عنهم من تصرفات عدائية ، لذا عادوا إلى البحرين مع إبقائهم على منازلهم في الساحل الشرقي للمملكة وكانوا يقيمون على كلا الطرفين البحريني والسعودي في آن واحد وقد فتحوا بذلك صفحه جـــــديدة في تاريخ المنطقة الشرقية ....
فقـــــد كانتا الدمام والخبر بعد أن دكتها المدفعيـــة البريطانية لتطهيرها من وجود آل عبدالله من آل خليفــــــة المعارضين لحاكم البحرين وطرد كل من كانــــــوا يعيشون فيها ، أراضي جـــرداء لا أثر للحياة فيها باستثناء رعاة يمرون بقطعانهم ، وبعد أن جاء إليها الدواسر استوطنوها وشـيدوا منـازلهم فيهـا ودبت حياة الحاضرة وقد سميت بالدمام نسبة إلى صوت (( دمدمه الطبول )) لإعلان بداية أو نهاية موسم صيد اللؤلؤ وقد علمنا أن هاتين المنطقتين كانتا من الأماكن المأهولة فــي العصور القديمة وكثيراً ما سمعنا أن نفوذ البرتغاليين امتد إليها خلال وجودهم على ساحل الخليج .....
أما الخبر فقـــــد سميت نسبة إلى ((الخباري )) وهو المكان الـــذي تتجمع فيه مياه الأمطار وقد تزامن هذا الحدث مع حدثين بالغي الأثر على حياة هؤلاء وعلى حياة المنطقة بأسرها فبعد أن عــــــادوا إلى البحرين كما ذكرت بفترة ليست بالطويلة ، أفل نجم اللؤلؤ الطبيعي وكسدت تجارته سنة 1346 هـجري في أعقاب النجاح الكبير الذي حققته تجارة اللؤلؤ الصناعي وكان استخراج اللؤلؤ والاتجار به هو عماد حياة هؤلاء ومصدر معيشتهم فواجهوا في تلك السنة والسنوات القليلة التي تلتها كثيراً من المعاناة والفاقة مع انعـدام البدائل من مصادر الدخل .. تبع ذلك إطلالة فجر عصر اكتشاف الزيت في المنطقة وإنتاجه بكميات تجارية الأمر الذي وجد فيه الدواسر فرصتهم لتحسين أوضاعهم المعيشية بعد كساد تجارة اللؤلؤ حيث استثمروا هذا الاكتشاف العظيم الأمر الذي جعل الدواسر يستوطنون بها أكثر من البحرين ليكونوا قريبين من تجارتهم مع إبقائهم على منازلهم في البحرين والعودة إليها بين الفينة والأخرى ، ما عدا جزء قليل منهم ظل في البحرين حتى يومنا هذا وقد أوردت المجلة الصادرة من قبل أمانة الرياض بتاريخ 15 جمادى الثاني 1382 هجري الموافق 12/11/1960 ميلادي بمناسبة الذكرى التاسعة لعيد جلوس الملك سعود بن عبدالعزيز رحمة الله مقاله ذكرت فيه ما يلي : (( عندما يسجل التاريخ أصالة المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية فسيذكر تلك المرحلة الفاضلة التي بدأت عند هجرة الدواسر إليها من البحرين منذ عام 1341هجري وساهموا في إعمارها واستقلالها بعد أن كانت فيافي قفراء لا ماء فيها ولا شجر ))
من اليمين يوسف بن فارس المشاويه الدوسري ومحمد بن أحمد بن عبداللطيف الودعاني الدوسري
مجلس قبيلة الدواسر يكتض بالحضور
أحد أبناء قبيلة الدواسـر
من اليمين الشاعر بدر بن سعود الدوسري والأخ المؤسس سعد بن سالم بن تركي والملازم أول تركي بن سعود بن عبدالرحمن الدموخ الدوسري والأستاذ أرحمه بن أحمد بن أرحمه الشكرة الدوسري عضو مجلس إدارة موقع الدواسر بمملكةالبحرين
الرحاله الانجليزي لوريمر يتكلم عن قبيلـــــة الدواسر
مذكرات لوريمر
دليل الخليج ماذا قال الرحاله الانجليزي عن قبائل الخليج والجزيرة العربية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــالدواسر هي من القبائل النجدية وهي قبيلة هامه من نجــد الجنوبية لها مستوطنات أيضا على سواحل الخليج أن أكثر المناطق التي يتواجــــد فيها الدواسـر هي وديان الدواسر والافلاج في وسط االجزيره كما يملك البدو من أبناء عمومتهم في الافلاج البديع وهدار وخرفه والحمر وليلى ومروان ورقيقــه وروضه والشطيه وواسط ووسيلة كما إن سكان الحوطه وحلوه في منطقه الحوطه وفي الحريق هم إلى حد كبير من الدواسر وفي الخرج هناك القرويين المستقرين في الديلم والسليميه واليمامة وهناك البدو الذين يحيطون بخيامهم في المنطقة وفي العارض يتواجد الرحل في منفوحة ووادي حنيفة والدرعية وضرما ويتواجد الدواسر المقمين في منطقه ثادق والمحمل كألبير والدقلـه وحامي وملحم وثادق ويتواجدون في منطقه سـدير حيث يوجدون في العوده والروضه وحسون وجلاجل والغاط والزلفي ويتواجـــدون أيضا فـي الوشم ومرات وغيرها ونادرا ما تمتد مساكنهم شمالا ابعد من ســدير وفي القصيم يقال إن وجودهم يتركـز في الشميسيه والقويعه وحويلان وحطــان فقــــط وفي الجنوب الغربي يبرز وجدودهم في وادي الســـبيع حيث يوجد البعض في حــزام والخرمه والدواسر في البحرين هم أكثر القبائل السنية بعد العتـوب عددا وقبيلتهم هنـاك تعتبر الثانية بين قبائل البحرين من حيث الاهميه السياسية ويقال إن دواسر البحرين هاجروا من نجد واتجهوا شرقا وقضوا سنين عديده في الطريق عنــــد جزيرة الزخنونيــه وأخيرا وصلـــوا إلى البحـــرين سنة 1845م تحت قيادة شيخهم الحالي ولهم حوالي 800 منزل في البديعة و200 في الزلاق ويقع المكانان في الجانب الغربي من جزيرة البحرين ويقيم حوالي 30 عائله من القبيلة في الدوحة بقطـــر وربما يقيم نفس العـــدد في الكويت وتوجـــد شعب من الدواسـر في منطقة الساحل الإيراني من داشتستان في جاه كوتاه والقرى التابعة لها وفي قرية الجزيرة في ميناء بو شهر وتكلم عن فروعها وفيه كثير من المغالطات خاصة انه ليس عربي ومن بعض مغالطاته قوله أن آل بريك قسم رئيسي من الدواسر والصحيح أن البريك عائله وليست قسم بل القسم الرئيسي هو المساعره الذين ومنهم الدموخ آل بن سعد وال بريك لايعرف عن هذه القبائل إلا القليل بسبب بعد إقليمهم وعدم استطاعة المسافرين الأوربيين العبور إلى مواطنهم الاصليه ولكن يبدو انهم أكثر استقرار من إن يكونوا قبيلة من الرحل وفي مقارهم في البحرين لايوجد منهم رعاة وهم يعملون في الغوص واستخراج اللؤلؤ وزراعة النخيل ....
ترجمه وثائق بريطانيه عن شيوخ الدواسر في البحرين
المصدر دارة
الملك عبــــــدالعزيز في الرياض
1 ــ الشيخ احمد بن سعد البن سعد الدموخ المسعري الدوسري
أحمد بن سعد البن سعد الدوسري:طائفته: دواســر. اسم: أحمـــد. محل مسكنه: البديــع اسم أبيــــــه: ســعد. أسامي أولاده : ـــ علـي، عيسى، عـبدالله ، الجملة 3. زوجته: بنت يوسف سيرته ومرتبتـــه مع شروحات أخر وتاريــخ مولـــوده : في الــزلاق من أعمال منامة البحــرين في سنة 1258 م ، أحــد كبراء طايفــة الدواسر، وهـــــذه الطايفة ينسبون إلى طايفة الدواسـر الذينهم في بر المول، في وادي الدواســر المشهور بنجــد، ومن قـــديم الزمان قـــد تنقلـــوا ناساً منهم ووصـلوا البحرين وسكنوا فيها، وهــذه الطايفــة تولدت منهم إلى يومنـا هــذا ويقـــول على جماعتـه وكلمته مسموعـة فيهم، وعنـــده بعض الغواويص، ويبيـع ويشـتري في اللـولـو وعنده بعض النخيل ملكية، ومن اللغة لا يعرف إلا العربية
2 ــ الشيخ حسن بن سعد الحسن الشكري الدوسري
حسن بن سعد الدوسري: طائفته: الدواسر. اسم: حسن. محل مسكنه: البديــــع من أعمال البحرين. اسم أبيه: ســـعد أسامي أولاده: عبــدالله، مبارك، صالح، ســـعد، الجملـــة3. زوجتـه: بنت خميس سيرته ومرتبتـه مع شروحات أخر وتاريـخ مولوده: في البحرين في سنة 1258م أحــد كبراء طايفـــة الدواسر، وهــذه الطايفة ينسبون إلى طايفـة الدواسـرالذينهم فـــي بر المــول في وادي الدواســــر المشهور بنجـد، ومن قديم الزمـــان تنقلـــوا ناسا منهم ووصلـــــوا البحرين وسكنـوا فيها، وهــــــــذه الطايفـــة تولدت منهم إلى يومنا هـــــــذا. ويقـول على جماعته وكلمته مسموعة فيهم وعنـــده بعض خشــــب غواويص وبعض خشـــب صــغار يسافرون إلى العقيـــــر ويبيــع ويشتري في اللولو، وعنده بعض النخيل ملكية، ومن اللغة لا يعرف إلا العربية.
4 ــ الشيخ شاهين بن جمعه البن وادي الودعاني
شاهدين بن جمعه الدوســــري
طائفته: الدواســـــر. اسم: شاهين. محل مسكنه: البديـــــع من أعمال البحرين. اسم أبيــه: جمعة أسامي أولاده: أحمــــد، عبـــدالله، خميس، الجملة 3. زوجتــه: بنت إبراهيم ، سيرته ومرتبتــــه مع شروحات أخر وتاريـــــخ مولوده: في الــــزلاق من أعمال منامة البحرين في ســـنة 1265م أحـــــــد كبراء طايفة الدواســــــر وهـــذه الطايفة ينسبون إلى طايفــــة الدواســـر، الذينهم في بر المــول، في وادي الدواســــر المشهور بنجــــد، ومن قــديم الــــــزمان قـــد تنقلــــوا منهم أناساً ووصلـــوا البحرين، وسكنوا فيها وهـــــــذه الطايفة تولــــــــد منهم إلى يومنا هــــذا. ويقــــــــول على جماعته وكلمته مسموعة فيهم وعنــــده بعض الغواويص ويعامل قليلاً في اللــولــو وعنــده بعض النخيل، ومن اللغـة لا يعــرف إلا العربية….
مما قال الشاعر / شــــلعان الدوسري في قبيلته قبيلة الدواســـــر
طار الكرى من مقلة العين وأمطرتسحابة يسبـق مطرهـا رعودهـا
في صافي القرطاس يمشي بها القلممثايـل خيـط البرسيـم يقودهـا
ناخـذ نواديهـا ونتـرك هزيلهـافعل الردا ماخـش بيـن بنودهـا
ذا شرعنـا وطبوعنـا وسلومنـانسبق على العليا ونرقى سنودهـا
وان جت سوالفنا ينومـس دليلهـاصحايف التاريخ تثبـت وجودهـا
سوالـف مهيـب لاحـد غيـرنـاجيراننا وجدارنـا مـن شهودهـا
حنا الدواسـر ممنـة كـل خايـفدايم على العليا تواثـب جهودهـا
الطيب ما يخفى علـى كـل طيـبالاجواد كسب الطايلة مـا يكودهـا
الزايـدي والتغلبـي مـن دوسـرأفعالهـم عـود بعيـن حسودهـا
حنا هل الوادي عمـا كـل عـاديلاجت شيوخ القوم تسحب جرودها
نفعـل بفعـل جدونـا ونزيـدهـاحيـث الضرايـب تتبـع مهدهـا
حنا هـل القيمـه رجـال الشيمـةدواسـر كسـب الثنـا مقصودهـا
الزايـدي والتغلبـي مـن دوسـرتاج الفخر ملبوسها من صمودهـا
نحـب نكسـب كـل علـم طيـبسوالف يازيـن قطـف ورودهـا
أهل الحسب وأهل النسب والشيمةنعطي الرجال حقوقهـا ونزودهـا
هـذا كـلام الشاعـر الودعانـيمثـايـل بافعالـهـا وشهـودهـا
ماكل من يرمي الهدف صاب الهدفولاكل شجرة ينبت الـورد عودهـا
تمت وصلى الله على سيد البشـرماغنـت الورقـا بعالـي فنودهـا
كما ذكـــر الشيخ محمد بن عبــــــد اللطيف بن إبراهيم الودعاني الدوسـرى في حديث متعمق له بتاريخ 15 مارس 2002 م نشر في جريدة اليوم العدد (10500) قال فيه كانت رحلة انتقال الدواسر إلى البحرين طويلة واذكر لكم ما أحتفظ به من تفاصيل مهمة حــــــول هجرة الدواسر من موطنهم الأول فقد نزح بعض الدواسر إلى الزيارة في حوالي منتصف القـرن الحادي عشر لأسباب غير معروفه والأرجح أن تكــــون أسباب معيشية ، واستقرت في الزبارة وتوثقت علاقتهم في تلك الفترة بال خليفة والحقيقة أن علاقة الدواسر بآل خليفة قديمــه الجــذور عندما كانوا في الهــدار إحدى قــرى الافلأج في تلك الفترة رأت آل خليفة في الدواسر حــليفا يمكن الاعتماد عليه ومن ثم انطلقوا مع ا لدواسر لتحرير البحرين من الإيرانيين حيث أن البحرين كانت تحت ســيطرة الإيـــرانيين تارة والبرتغاليين تارة أخرى ، وكان ذلك في أواخر العام القرن السابع عشر ويمكن أن نعــتبر تاريخ استيلاء العتـــــوب من آل خليفــــــة على البحرين في عـــــام 1781 م بداية التاريخ الحديث للبحرين . ولكن حدث وأن وقع خلاف بين آل خليفـــــة أنفسهم حيث قتل أثناء ذلك المغفور له الشيخ علـــي آل خليفـــة الـــذي لم يدم حكمه ســوى سنه وبضعة أشــهر واستتب الأمر بعـــد تولي الشيخ عيسى بن علـــي آل خليفــــة الحكم بعد مقتل والـــــــده المغفور له الشيخ علي وبعـــــد تحرير البحرين اختار الدواســر مسكناً لهم على الســـاحل الغـــربي من المنــامة أمــا الدواسـر الــذي هاجـــروا إلى البحرين كانـــوا خمس جماعات لها نفــوذ وســلطة هـــم الشــيخ عيسى بن أحمــد بن سـعد الـدموخ المسعري الدوسـري وأخيــه الشيخ علي بن أحمــد بن سـعد الـدموخ المسعري الدوســري . والشيخ عبـــــــد اللطيف بن إبراهيم بن عبــــد الرحمن الودعاني الدوســري والشيخ أحمد بن عبد الله بن حسن الحسن
والشيخ خميس بن شاهين وأخيه عبد الله البنوادى من الوداعين والشيخ أحمد بن شاهين الشـكره وأخيـه علي بن شاهين .بعد عقــد المعاهــدة مع الإنجليز في بداية القــرن الثامن عشر كما سبق وأن ذكرت لكم تقدمت الدواسر بمطالب وافق عليها المغفور له الشيخ حمد ورفضها الإنجليز ولم يكونوا يرتاحون من قــوة الدواسر المتنامية مادياً وبشرياً وقــربهم من آل خليفة ، فراحــوا ينعتونهم بشتى الصفات التي قـــد تسئ لهم وزعموا أن الدواســـر قبيلـــة عــدوانية ذات مطامع 0 واسترسل قائلاً أن الحقيقة كان لآل خليفة علاقــــــة قــوية مع الدواســر .. وبعد تولي المغفور له الشيح حمـــد الحكم بعــد والــده المغفور له الشيخ عيسى آل خليفة لم يعر الشيخ حمــــد أي اهتمــام لكلام أو موقف الإنجليز من الدواســر وقال أن روابط الدواســـر بآل خليفة متينـة ولا يمكن أن يتطــرق إليــه الشك من الكلام الــــذي يطلقه الإنجليز لثقتـــــه العميـقة بالدواســـــر .. ومن هنـــا بدأت مضايقات الإنجليز للدواســـر ثم أتيحت الفــرصة للإنجليز عندما حصلت مشاجرة بين أحد أفراد قبيلة الدواسر مع صاحب أحد المحلات في سوق الخميس في المنامة تطورت إلى نزاع مسلح وجد فيها الميجر ديلي فرصته الذهبية في أن قام بإلقبض على الرجل الدوسري وزجه في السجن مبتغياً بذلك كسر هيبة الدواسر ، وعندما علم زعماء الدواسر بذلك توجه كل من الشيخ عيسى بن أحمد الدوسري والشيخ عبداللطيف بن إبراهيم الدوسري إلى الميجر ديلي مطالبين بالإفراج عن الدوسري المعتقل لديه وقدموا إنذاراً له في حال أنه إن لم يتم إطلاق سراحه خلال ستة ساعات فسوف يقوم الدواسر بمهاجمة المنامه وإطلاق سراحه بالقوة مما جعل الميجر ديلي يتراجع عن رأيه وقام بإطلاق سراح الدوسري ، وبعدها أختار
الدواسر المغادرة إلى الــدمام ومنهم إلى الخـــبر حيث وبعد أن هاجروا الدواسر عائدين إلى المنطقة الشرقية لم ينقطــع أتصالهم بآل خليفة ، وبعد إلحاح من المغفور له بإذن الله الشيخ حمد حاكم البحرين آنذاك وبعد مقتـل الميجر ديلي الأنجليزى أســتجاب الإنجليز لبعض مطالب الدواســـر لعودتهم إلى البحرين
يتبع في المتصفح التالي كتاب هجرة الدواسـر ...